الجاحظ
428
الحيوان
511 - [ فراخ الدجاج وفراخ الحمام ] والموت إلى الدّجاج سريع جدّا ، العادة في صغار فراريجها خلاف ما عليها نتوّ فراخ الحمام ، لأنّ الفرّوج تتصدّع عنه البيضة فهو كيّس ظريف ، مليح مقبول ، محبّ ، غنيّ بنفسه ، مكتف بمعرفته ، بصير بموضع معيشته من لقط الحب ، ومن صيد الذّباب وصغار الطير من الهوامّ . ويخرج كاسيا حتى كأنّه من أولاد ذوات الأربع . ويخرج سريع الحركة شديد الصوت حديده ، يدعى بالنّقر فيجيب ، ولا يقال له : قر ، قر ، ثلاث مرّات - حتى يلقنه . فإن استدبره مستدبر ودعاه عطف عليه ، وتتّبع الذي يطعمه ويلاعبه ، وإن تباعد من مكانه الأوّل . فهو آلف شيء . ثمّ كلما مرّت عليه الأيام ماق وحمق ، ونقص كيسه ، وأقبل قبحه وأدبر ملحه . فلا يزال كذلك حتى ينسلخ من جميع ما كان يحبّ له إلى ضدّ ذلك ، ويصير من حالة إلى حال لم يبلغ الانتفاع بذبحه وبيضه وفراريجه . وذهب عنهم الاستمتاع بكيسه . ولا يكاد يقبل الشّحم . حتى يلحق بأبيه ، وكذلك إن كانت أنثى ، لا تقبل السّمن ، ولا تحمل اللّحم حتّى تكاد تلحق بأمّها في الجثّة . والفرخ يخرج حارضا « 1 » ساقطا ، أنقص من أن يقال له مائق ، وأقبح شيء ، وهو في ذلك عاري الجلد مختلف الأوصال متفاوت الأعضاء ، ضعيف الحوصلة ، عظيم المنقار ، فكلمّا مرّت به الأيّام زادت في لحمه وشحمه ، وفي معرفته وبصره ، حتى إذا بلغ خرج منه من الأمور المحمودة ما عسى لو أنّ واصفا تتبّع ذلك لملأ منه الأجلاد الكثيرة . ثم إذا جاز حدّ الفراخ إلى حدّ النواهض « 2 » ، إلى حدّ العتّق والمخالب « 3 » ، قلّ لحمه وذهب شحمه على حساب ذلك ينقص . فإذا تمّ وانتهى لم تكن في الأرض دابّة ولا طائر أقلّ شحما ولا أخبث لحما منه ، ولا أجدر ألّا يقبل شيئا من السّمن ولو تخيّروا له فؤارة « 4 » المسمنات وما يسمّن به - ما سمن . 512 - [ علة قلة البيض إذا كثر الدجاج ] وسألت عن السّبب الذي صار له الدّجاج إذا كثرن قلّ بيضهنّ وفراخهنّ ، فزعموا أنّها في طباع النّخل ، فإن النّخلة إذا زحمت أختها ، بل إذا مسّ طرف سعفها
--> ( 1 ) الحارض : المريض والمشرف على الهلاك ، ومن لا يرجى خيره . « القاموس : حرض » . ( 2 ) الناهض : الفرخ الذي وفر جناحاه ونهض للطيران . « القاموس : نهض » . ( 3 ) العاتق : فرخ الطائر إذا طار . « القاموس : عتق » . ( 4 ) الفؤارة : حلبة وتمر يطبخ للنفساء . « القاموس : فأر » .